رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

82

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

هيجان شوقهم الذاتي إلى المضادّة والاستكبار والمخالفة ، كما أنّهما بالنسبة إلى النفوس الطيّبة من أسباب هيجان شوقهم الذاتي إلى الطاعة والاستكانة لربّهم الذي ابتدعهم وربّاهم وهداهم إلى ما فيه رشدهم وصلاحهم ؛ قال اللَّه تعالى : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » ، وقال تعالى : « وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » « 2 » . وبالجملة ، لا ينبغي الشكّ في وجود الطيّبات والخبيثات ، وللَّه في كلٍّ تدبير . ومقطع الكلام هو ما ذكرنا في القصيدة التي سبقت وهو قولنا ( نظم ) : اين قافله با قافله سالار قضا كل * در جادّهء عدلى كه راهى به‌جز آن نيست در سير إلى اللَّه تصيرند جميعا * ختم است براين قول وجز اين ، فضل وفضولي است وما أحسن ما قال بعض أرباب الكمال ( شعر ) : دريا به وجود خويش موجى دارد * خس پندارد كه اين كشاكش با اوست للحكيم الغزنوي ( نظم ) : به ز تسليم نيست در علمش * تو چه دانى حكيمى وحلمش فطوبى لمن فتح اللَّه عين عبرته ، ووفّقه لإعمال فكرته ، والإقامة من سكرته ، والنهوض من عثرته ، ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور ؛ وسنعيد هذا المطلب الأسنى والمقصد الأقصى في باب صفات الذات ؛ لنستدرك ما عسى أن يكون قد فات ، على أنّه هو المسك ما كرّرته يتضوّع . قوله : ( ممّا اختلفت الرواية فيه ) . أفاد السيّد المحقّق الرفيع قدس سره أنّ : المراد بالروايات المختلفة التي « 3 » لا تحتمل الحمل على معنى يرتفع به الخلاف

--> ( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 81 . ( 3 ) . « التي » خبر للمراد ، لا صفة للمختلفة .